تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
73
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
والآن بقاؤهم على ما كانوا عليه ، فإنّ مرجع الشكّ في نسخ حكم العامّ السابق إلى الشكّ في بقاء القضية التعليقة والملازمة المزبورة ، وبالاستصحاب المزبور يحكم عليهم بوجوب كذا ( « 1 » . إشكال معارضة استصحاب بقاء التكليف باستصحاب عدم التكليف أُورد على بقاء التكليف بصيغتيه ( الاستصحاب التنجيزي والتعليقي ) بأنه معارض باستصحاب عدم فعلية ذلك التكليف الثابت في حقّهم قبل البلوغ مثلًا أو قبل تحقّق أيّ شرط آخر من شرائط ذلك التكليف ، لأنّ المكلّف في الزمان المتأخّر لم يثبت في حقّه وجوب صلاة الجمعة - مثلًا - يقيناً قبل أن يبلغ ، فإذا شكّ بعد بلوغه في وجوب صلاة الجمعة عليه ، فيمكنه استصحاب عدم ثبوت هذا الوجوب عليه قبل بلوغه ، ويكون استصحاب عدم ثبوت التكليف ( عدم وجوب صلاة الجمعة مثلًا ) معارضاً لاستصحاب بقاء التكليف وشموله للمكلّفين الذين يعيشون في الزمان المتأخّر ، سواء بصيغته التنجيزية أو بصيغته التعليقية ، فيتساقط الاستصحابان . وهذا الإشكال مشابه للاعتراض على الاستصحاب التعليقي المثبت لحرمة الزبيب إذا غلى ، بأنه معارض باستصحاب الحلّية الفعلية الثابتة قبل الغليان ، مما يؤدّي إلى تساقط الاستصحابين . مثال آخر : لو استصحبنا بقاء وجوب قتال المشركين إلى زماننا هذا ، فإنه معارض بعدم وجوبه بالنسبة إلى الأفراد الذين يعيشون في زمن يحتمل النسخ فيه كزماننا هذا مثلًا ، للشكّ في أن المولى تعالى شرّع هذا الحكم لخصوص زمان حضور الإمام ( ع ) أو إلى قيام الساعة ، والقدر المتيقّن أنه شرع لخصوص زمان الإمام ( ع ) ، أما الباقي فيشكّ في جعله ، فيجري فيه استصحاب عدم الجعل بلحاظ زمان الغيبة .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 176 .